العباد إذا صلحوا واستقاموا، حقق الله لهم العزة والتمكين
![]() |
| وعود الله للمؤمنين: |
المقدمة:
الإيمان بالله ليس مجرد عقيدة قلبية، بل هو نهج حياة متكامل يحقق العزة والتمكين في الدنيا، والنعيم الأبدي في الآخرة. فقد وعد الله عباده المؤمنين بالخلافة في الأرض، الأمن، والرحمة، وجعل لهم الفوز العظيم في الدار الآخرة. فكيف يحقق الإيمان هذه الوعود الربانية؟ وما أثر الالتزام بتعاليم الله في حياة الإنسان؟
وعود الله للمؤمنين في الدنيا والآخرة , الشرط الوحيد لتحققها ( الإيمان )
- الفلاح كما قال سبحانه: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [1]} [المؤمنون:1].
- الهداية كما قال سبحانه: {وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [54]} [الحج: 54].
- العزة كما قال سبحانه: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ [8]} [المنافقون: 8].
- النصر كما قال سبحانه: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [47]} [الروم:47].
- الخلافة في الأرض كما قال سبحانه: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [55]} [النور:55].
- الدفاع عنهم كما قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ [38]} [الحج:38].
- الأمن كما قال سبحانه: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [82]} [الأنعام:82].
- النجاة من المهالك كما قال سبحانه: {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ [103]} [يونس:103].
- الرحمة الخاصة كما قال سبحانه: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا [43]} [الأحزاب: 43]
- الحياة الطيبة كما قال سبحانه: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [97]} [النحل:97].
- حصول البركات كما قال سبحانه: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [96]} [الأعراف:96].
- المعية الخاصة كما قال سبحانه: {وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ [19]} [الأنفال:19].
- عدم تسلط الكفا ر عليهم كما قال سبحانه: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِ ينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [141]} [النساء:141].
- الطمأنينة كما قال سبحانه: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [28]} [الرعد:28].
- ولاية الله لهم كما قال سبحانه: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَا تِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُ وا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُ وتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَا تِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّا رِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [257]} [البقرة:257].
أما موعودات المؤمنين في الآخرة فهي:
دخول الجنة.. والخلود فيها.. ورؤية ربهم.. والقرب منه.. وسماع كلامه.. ورضوانه عليهم.
قال الله تعالى.
"وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [72]} [التوبة:72].
"وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ [22] إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [23]} [القيامة: 22- 23].
"إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ [54] فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [55]} [القمر: 54- 55].
"تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا [44]} [الأحزاب:44].
الفرق بين الطائع والعاصي كالفرق بين النحل والذباب:
النحل والذباب يجمعهما تصنيف علمي واحد هو ( صنف الحشرات )
لكن النحل قد تلقى وحيا" وتعاليم من السماء (وأوحى ربك إلى النحل) النحل 68 -- وعندما التزم بهذه التعاليم ونفذها أصبح النحل يأكل أفضل ما في الطبيعة ( رحيق الازهار) ثم يعطي أفضل الأطعمة( العسل) ضمن نظام مترابط و متماسك و منظم**
كما أنه يعيش في مجتمعات متعاونة يؤدي كل دوره فيها بصمت وتفان في العمل ضمن بيئة نظيفة
والنحل( يعطي) العسل الذي فيه الشفاء ( فيه شفاء للناس) النحل 69
أما الذباب فلم يتلق تعاليم سماوية فبقي يأكل أقذر ما في الطبيعة ويعيش في البيئة القذرة ولا يعطي إلا الأمراض وإزعاج الناس ويعيش الذباب في مجتمع مفكك ليس بينه أي رابطة ، تتصرف فيه كل ذبابة بمفردها.
وبينما النحل( يعطي) العسل الذي فيه الشفاء ----- فإن الذباب يقوم بالنهب والسلب ( يسلب) بشكل مزعج ( وإن يسلبهم الذباب شيئا) الحج 73
فالإنسان الذي يلتزم بتعاليم الله هو إنسان أشبه ما يكون بالنحلة.
أما المتمرد الفوضوي البعيد عن منهج الله فتنطبق عليه حياة الذبابة
الخاتمة:
الإيمان بالله يلتزم بمنهجه هو الطريق الوحيد لنيل العزّة والتمكين في الدنيا، والنعيم الذي ينسجم مع الآخر. وكما أن الثعلب يوافق نظام إلهي دقيق، فيجني الخير ويمنحه، فإن المؤمن الحق يعيش وفقه كمايم ربه، في الأمن والطمأنينة في حياته. أما من منهج الله، فقد وقعت في فوضى الحياة، كحال الذباب الذي لا يجلب إلا الضرر. فليكن نسعى نحو الإيمان الصادق الصالح، فهو مفتاح الفلاح

