recent
أخبار ساخنة

(الجزء الأول) محمد بن أسلم الغافقي: رائد طب العيون ومساهمته في تطويره

 الجزء الأول من قصة محمد بن أسلم الغافقي:

الجزء الاول من قصة محمد بن اسلم رائد طب العيون


مقدمة:

محمد بن أسلم الغافقي.

يعد محمد بن أسلم الغافقي الأندلسي عبقري طب العيون، وكتابه المرشد في الكحل دليل على مدى نبوغه، فمن هو ابن أسلم الغافقي وما هي إسهاماته؟

أهم مقتطفات المقال

يقول الغافقي في مقدمة كتابه: "يا بني، لما نظرت في هذه الصناعة، أعني صناعة الطب، فلم أجد في ذلك كتابا جامعا لجميع ما يحتاج إليه من علم وعمل". ولشهرة ابن أسلم الغافقي فقد ذكره ابن البيطار أكثر من مائتي مرة فى كتبه، نقلًا عنه.


محمد بن أسلم الغافقي: الطبيب وجراح العيون والصيدلي البارع، الذي قال عنه العالم الألماني مايرهوف: "الغافقي أعلم أطباء المسلمين فى العصور الوسطى بالأدوية والأعشاب". 

ومحمد بن أسلم الغافقي من الشخصيات المغمورة وغير معروفة الترجمة، لكن تراث هذا العالم الفذ في ميدان طب العيون ما زال يثير اهتمام الباحثين على مستوى العالم، وهناك إجماع على أن إبداع هذا الرجل الفاضل في ميدان الطب عموما، وطب العيون خصوصًا يمتاز بالدقة والصرامة العلمية والمنهجية في طرح القضايا والفرضيات؛ فلنقترب ما أمكن 


من إنجازات هذا العالم الأندلسي الكبير عبر كتابه "المرشد في الكحل". لقد انتظر ابن أسلم الغافقي طويلا حتى قرئ جزئيا بفضل المستشرق الكبير ماكس مايرهوف، ثم بشكل تفصيلي من طرف الدكتور الفاضل حسن علي حسن الذي أنجز أطروحة دكتوراه بكلية الطب بمدريد -وليس في جامعة عربية- حول مؤلف ابن أسلم الغافقي وإسهامه في تطور طب العيون العربي والإنساني.


نسب محمد بن أسلم الغافقي وولادته

هو أبو جعفر محمد بن قَسُّوم بن أسلم الغافقي القرطبي الأندلسي، لا نعرف بالضبط سنة ولادته، إذ للأسف لا يوجد مصدر موثوق نعرف به تحديدًا تاريخ ميلاده، لكن يمكن وضعه زمانيا في القرن السادس الهجرى / القرن الثاني عشر الميلادي، اعتمادا على كل من Leclerc  في "تاريخ الطب العربي"، و Hirschberg في "أطباء العيون العرب".


يقول الدكتور حسن علي حسن في دراسته[1]: "فنحن إذا رجعنا إلى كتاب ابن أبي أصيبعة، لا نجد في كتابه العائد إلى القرن السادس الهجري "عيون الأنباء في طبقات الأطباء" أي ذكر للغافقي، علما بأن هذا المؤرخ العربي كان كذلك طبيب عيون، وبالتالي فمن المستبعد أن يؤلف مجلده دون أن يمر على ذكر الغافقي، إن كان عاش في عصره". 


بعد هذا يمكن القول أن صاحبنا الغافقي قد عاش حكما بعد القرن السادس الهجري، أي بعد نهاية القرن الثاني عشر الميلادي. أما عن مكان ولادة ابن أسلم الغافقي، فمختلف فيها، فالبعض يرى أنه من غافق التي تسمى اليوم -Guijo- في مقاطعة -Pedroche- بالأندلس، وهناك من يرى أن غافق التي ولد فيها الغافقي تسمى اليوم -Belacazar- أي القصر الجميل، وعلى كل حال فكلا البلدتين توجدان في منطقة قرطبة التي يمكن نسبة ابن أسلم لها بكل ارتياح.


نشأة محمد بن أسلم الغافقي التعليمة

تشح المصادر كذلك في تعريفنا بمراحل دراسة الغافقي ونشأته العلمية، لكن مخطوطة كتاب ابن أسلم "المرشد في الكحل" تبين على بعض عناصر التنشئة العلمية للغافقي وولعه المبكر بالعلم خصوصًا ميدان الطب. نفهم من المخطوطة أن ابن أسلم الغافقي مارس مهنة الطب من بابها الواسع، بعدما تفقه في أمهات كتب الطب السابقة عليه: مثل كتب حنين ابن إسحاق وعلي بن عيسى، وأبي القاسم الزهراوي وغيرهم.


يقول الغافقي في مقدمة كتابه: "يا بني، لما نظرت في هذه الصناعة، أعني صناعة الطب، فلم أجد في ذلك كتابا جامعا لجميع ما يحتاج إليه من علم وعمل". ولشهرة ابن أسلم الغافقي فقد ذكره ابن البيطار أكثر من مائتي مرة فى كتبه، نقلًا عنه.


اكتشاف مجهودات ابن أسلم الغافقي

كان أول من عرف بالغافقي العالم الفرنسي الشهير-Leclerc- في كتابه "تاريخ الطب العربي"، الذي تحدث عن مخطوطة "المرشد في الكحل"، وجاء بعده العالم -Hirschberg- في كتابه "أطباء العيون العرب"، وقد نبه هذا الأخير إلى وجود مخطوطة لكتاب الغافقي في مكتبة الإسكوريال تحت رقم 835، وقام -Hirschberg- بمساعدة بعض المستشرقين بترجمة أول وآخر المخطوطة إلى اللغة الإسبانية.


بعد ذلك سينبري ماكس مايرهوف لدراسة المخطوطة بكثير من الدقة، وترجم القسم الأكبر من المخطوطة المتعلق بطب العيون، ثم نشر ترجمته للقسم الأخير (المقالة السادسة) في إسبانيا عام 1933م، بمناسبة المؤتمر الدولي الرابع عشر لطب العيون وبناء على طلب مختبرات شمال إسبانيا (CUSI) !!


ويحكي الدكتور حسن علي حسن في مقاله سابق الذكر ملابسات إنجازه رسالة دكتوراه حول "طب العيون عند الغافقي" في جامعة مدريد سنة 1977م بقوله: "نبّهني أحد الأساتذة في المعهد الوطني لطب العيون بمدريد وهو-Villamor Roldan- إلى وجود طبيب عربي مشهور -عند الإسبان- في القرن 12م (6هـ)، خصص جزءا كبيرا من دراسته في طب العين، ودفعني إلى البحث و التنقيب عن مراجع له. 


وكانت بلدية قرطبة عند استضافتها للمؤتمر السنوي لأطباء العيون الإسبان عام 1974، قد نوهت بابن أسلم الغافقي، باعتباره من أبناء قرطبة الذين تفخر بهم. وبالفعل فقد توجهتُ إلى مكتبة الإسكوريال وهناك وجدت المخطوطة الوحيدة المتبقية للغافقي، وبعد التشاور، باشرت بتحضير الرسالة تحت إشراف الدكتور Pedro Laim Entralgo– أستاذ تاريخ الطب في جامعة مدريد ..".

تااابع القصة ..... اذهب الى الجزء الثانى 

الذهاب للجزء الثانى

الذهاب للجزء الثالث

(الجزء الأول) محمد بن أسلم الغافقي: رائد طب العيون ومساهمته في تطويره
غير معرف

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent