داومَ على عبادة الله لـ60 سنة، وكفر بالله في آخر يوم بحياته !!
![]() |
| برصيصا. هو راهب من بني اسرائيل |
مقدمة:
برصيصا هو راهب من بني إسرائيل، عُرف بعبادته وزهده الشديد، حتى قيل إنه قضى ستين عامًا في صومعته دون أن يعصي الله. لكن هذه القصة تحمل في طياتها دروسًا عظيمة حول ضعف النفس البشرية أمام وساوس الشيطان، وكيف يمكن للإنسان أن يسقط من قمة الطاعة إلى قاع المعصية إن لم يكن حذرًا.
قصة برصيصا: البداية:
في زمن بني إسرائيل، قرر ثلاثة شبان الخروج للجهاد في سبيل الله، وكان لديهم أخت وحيدة. ولخوفهم عليها، بحثوا عن رجل صالح يأتمنونه عليها حتى عودتهم، فلم يجدوا أفضل من الراهب برصيصا، الذي عُرف عنه الورع والتقوى.
عندما طلبوا منه رعاية أختهم، رفض في البداية بشدة، لكنه وافق بعد إلحاحهم، وبنوا لها بيتًا قريبًا من صومعته، وكان دوره الوحيد أن يجلب لها الطعام دون أي تواصل مباشر.
الشيطان يبدأ وسوسته:
في البداية، كان برصيصا يضع الطعام أمام باب الفتاة دون أن يراها، لكنه بدأ يشعر بالشفقة عليها، فوسوس له الشيطان أن يكلمها من خلف الباب ليطمئن عليها. مع مرور الأيام، تطور الأمر إلى محادثات طويلة، حتى وسوس له الشيطان بالدخول لرؤيتها، فاستجاب.
رؤية الفتاة فتحت في قلب برصيصا بابًا من الفتنة، ومع تكرار الزيارات، وقع في حبها، إلى أن وقع في الفاحشة معها، ثم ندم واستغفر، لكنه لم يكن يدري أن الخطايا لا تتوقف عند حدٍ معين.
الذنب يتفاقم.. من زنا إلى قتل:
بعد مدة، أخبرته الفتاة أنها حامل، فارتبك وخشي الفضيحة، وحاول إيجاد حل. وعندما أنجبت طفلها، زين له الشيطان أن يقتل الرضيع حتى لا يُفضح أمره، ففعل.
لكن المشكلة لم تنتهِ، فالفتاة كانت حزينة على فقدان ابنها، وخشي برصيصا أن تخبر أحدًا، فزين له الشيطان قتلها أيضًا. وهكذا، تحول الرجل العابد إلى زانٍ، ثم قاتل، ثم كاذب يخدع الجميع.
كشف الحقيقة والفضيحة الكبرى:
عندما عاد إخوة الفتاة من الجهاد، تظاهر برصيصا بالحزن، وأخبرهم أنها ماتت بسبب المرض، فصدقوه وعادوا إلى حياتهم. لكن الشيطان لم يترك الأمور تسير بسلام، فقد جاءهم في المنام وكشف لهم الحقيقة، ورأى كل واحد منهم نفس الحلم.
عندما أخبروا بعضهم البعض بما رأوا، ذهبوا إلى المكان الذي دفنها فيه، وعندما وجدوا جثتها مع طفلها، أيقنوا أن الراهب خدعهم. فحملوه إلى الملك، واعترف بجريمته، فصدر الحكم بإعدامه.
السقوط الأخير: الشرك بالله:
قبل تنفيذ الإعدام بلحظات، جاءه الشيطان وقال: "أنا الذي أوقعتك في هذا، ولن ينجيك أحد غيري. اسجد لي سجدة واحدة وسأنقذك."
في لحظة يأس، سجد برصيصا للشيطان، وهنا تحققت غاية إبليس، فقال له: "يا برصيصا، هذا ما أردت منك. الآن كفرت بربك، وأنا بريء منك."
وهكذا، انتهى برصيصا قتيلًا، بعدما تحول من رجل عابد إلى زانٍ، ثم قاتل، ثم كاذب، وأخيرًا مشرك بالله.
الدروس المستفادة من قصة برصيصا:
- خطر اتباع خطوات الشيطان: لم يسقط برصيصا في الذنب دفعة واحدة، بل تدريجيًا، وهذا درس لكل إنسان حتى لا يستهين بالمعاصي الصغيرة.
- لا أمان للنفس: مهما كان الإنسان صالحًا، فهو معرض للفتن إن لم يحصن نفسه بالاستعانة بالله والابتعاد عن مواطن الشبهات.
- الذنب يولد ذنبًا أكبر: بدأ الأمر بمحادثة، ثم رؤية، ثم زنا، ثم قتل، ثم كذب، وأخيرًا كفر.
- الندم لا يكفي إن لم يكن مصحوبًا بتوبة صادقة: برصيصا ندم كثيرًا، لكنه لم يواجه خطأه بالشكل الصحيح، بل استسلم لوساوس الشيطان حتى وصل إلى الشرك.
- الاستعانة بالله والتعوذ من الشيطان: لا يمكن للإنسان أن ينجو من الفتن إلا بالتوكل على الله والابتعاد عن مواطن الشبهة.
خاتمة:
قصة برصيصا ليست مجرد حكاية من التاريخ، بل هي درس خالد عن ضعف النفس البشرية أمام الإغراءات، وأهمية الثبات على الحق. فليس كل من بدأ صالحًا يظل كذلك، إن لم يكن حذرًا من وساوس الشيطان، ويتجنب خطواته مهما بدت صغيرة.
اللهم اجعلنا من الثابتين على دينك، وأبعد عنا الفتن، ما ظهر منها وما بطن.

